العيني
122
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
وهي من أحصن القلاع وأعظمها في الارتفاع والامتناع ، ولا يتوصل إليها إلا من طريق صعبة المرتقى لا يستطيع الفارس سلوكها ، وبحر الفرات جار من تحتها ، ولا منزلة لمن ينازلها إلا في لحفها . وهي بين عقاب صعاب كما قال الشاعر : عقاب بها كل العقاب ومحجرٌ * كأني أمشى فوقه بالمحاجر ويدور بها نهر يسمى نهر مرزبان ، وبيوت أهلها مغاير منقورة في الجبل محكمة الصنعة . وذكر في بعض التواريخ : أن المثال الشريف ورد إلى الأمير عز الدين أيبك الخازندار نائب السلطنة بمصر في الغيبة على يد الأميران السلاح دار وأقوش الموصلي الحاجب في بكرة الاثنين العشرين من رجب الفرد ، وهو من إملاء القاضي فتح الدين بن عبد الظاهر ، وهذه نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم أدام الله نعمة المجلس العالي الأميري العزى ، ولا برحت متلوة عليه آيات التأييد ، واردة إليه بشائر ظفرنا التي يتجمل بحملها البريد ، قادمة عليها التهاني ، كم لحمائم الحمد في أفانينها من تغريد ، تبشره بفتح ما خطر على بال أحد أنه يكون ، ولا أن صعبه يهون ، ولا أن نيله على غير عزائمنا الشريفة يقرب ولا في الوهم ولا أن الحظوظ تبلغ فيه من مرامها سهما ، ولا أن الخطوب ترامى مراميه بسهم ، وذلك لبعد مداه ، وقوة قومه بالنفار المخذولين الذي تكفأ