العيني
123
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
أكف عداه ، وهو فتح قلعة الروم الذي بلغ كل من رمى من الأعداء بنصل النصر ما يروم ، وفتح على التتار والأرمن أبوابا من البلاء ، كان هذا لحصن على حافة الفرات قفلها المربح ، وبطليعة كيدهم جواده الملجم المسرج ، لأنه في بر الشام على جانب الفرات ، والتتار المخذولون به حافون ، وحوله صافون ، ونافسهم عليها منا أشرف سلطان ، جعل جبلها دكا ، وحاصرها ألحقها بعكا ، ونصبنا عليها عدة مناجيق تنقض حجارتها انقضاض النسور ، وتقتنص الأرواح من الأجسام وإن ضرب بينها وبينهم سور ، وتفترس أبراجها بصقور صخور افتراس الأسد الهصور ، هذا والنقوب تسرى في بدناتها سريان الخيال ، وإن كانت جفونها المسهدة وعمدها الممددة ، وحفظها المجندة ، ورواسيها على جبل الفرات موطدة ، وقد خندقوا عليها خندقا جرى فيه الفرات من جانب ونهر مرزبان من جانب ، ووضعها واضعها على رأس جبل يزاحم الجوزاء بالمناكب ، وصفح صرحها الممرد فكأنه عرش لها على الماء ، وإذا رامها رائيها اشتبهت عليه بأنجم السماء ، وما زالت المضايقة تنقص من حبلها أطرافه ، وتستدر بحيلها آخر الطرف وتقطع ، بمسائل جلاد مقاودها وحلالها خلافه ، ويورد عليها من سهامها كل إيراد لا تجاوب إلا بالتسليم ، ويقضى عليها بكل حكم لا يقابل موته إلا بالتحكيم . ولما أذن الله بالفتح الذي أغلق على الأرمن والتتار أبواب الصواب ، والمنح الذي أضفى على أهل الإيمان من المجاهدين أبواب الثواب ، فتحت هذه القلعة بقوة الله ونصره في يوم السبت حادي عشر رجب الفرد .