محمد جواد مغنية
171
التفسير الكاشف
وهو في صلب أبيه ، وما سمي أحد من قبله بهذا الاسم . وقيل : ان يحيى هو يوحنا المعروف بالمعداني عند المسيحيين . ( قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا ) . ليس هذا استبعادا ، بل تعظيما وشكرا لأنعم اللَّه وقدرته التي تخطت السنن والعادات ، فهو شيخ كبير ، وزوجته عجوز عقيم ، ومع هذا قد منّ اللَّه بالعطاء ، وأنعم بالولد . ( قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ ولَمْ تَكُ شَيْئاً ) . قائل القولين واحد ، وهو اللَّه أي ان اللَّه قال لزكريا : قال ربك الخ ، وقد جرى كثير من المؤلفين المسلمين على ذلك ، فيقول أحدهم : « قال محمد هو ابن مالك » يعني نفسه ، ومثله قول الطبري عن نفسه : قال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري . . ولا شيء صعب على اللَّه ، فالأشياء لديه سواء لا يحتاج وجودها إلا إلى كلمة « كن » . ( قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا ) . المراد بأوحى إليهم أومأ إليهم بيده أو كتب . لأنه ممنوع عن الكلام . وتقدم التفصيل عند تفسير الآية 41 من سورة آل عمران ج 2 ص 54 . يَحْيى الآية 12 - 15 يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 12 ) وحَناناً مِنْ لَدُنَّا وزَكاةً وكانَ تَقِيًّا ( 13 ) وبَرًّا بِوالِدَيْهِ ولَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ( 14 ) وسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 15 )