محمد جواد مغنية
172
التفسير الكاشف
اللغة : المراد بالكتاب هنا التوراة . والحنان العطف والرحمة . والزكاة الطهارة . والتقوى طاعة اللَّه . والجبار المتعالي الذي لا يخضع لشيء . والعصي العاصي . والسلام الأمان . الإعراب : بقوة متعلق بمحذوف حالا من يحيى . وصبيا حال . وحنانا عطف على الحكم . وبرا عطف على « تقيا » . المعنى : ( يا يَحْيى ) اكتفى سبحانه بهذا النداء عن القول : ان يحيى قد ولد ، وانه أصبح يعقل ويفهم ما يقال له ، وقادرا على العمل بالتوراة ، وهي الكتاب الذي عناه اللَّه بقوله : ( خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ ) ومعنى أخذه بقوة التزام العمل به بجد واخلاص . ثم وصف سبحانه يحيى بالأوصاف التالية : ( وآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وحَناناً مِنْ لَدُنَّا وزَكاةً وكانَ تَقِيًّا وبَرًّا بِوالِدَيْهِ ولَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ) . المراد بإيتاء الحكم صبيا التفقه بالدين في سن مبكرة ، وهذه نعمة من اللَّه خص بها يحيى ، كما خصه بالولادة من أبوين كبيرين ، واللَّه سبحانه يختص برحمته من يشاء ، وفي بعض الروايات ان الغلمان قالوا يوما ليحيى : هيا بنا نلعب . فقال : ما للعب خلقنا ، اذهبوا بنا للصلاة . والحنان الرحمة بالعباد ، والزكاة الطهارة والقداسة ، والتقوى طاعة اللَّه ، والبر بالوالدين ضد العقوق ، وقوله تعالى : ( ولَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ) عطف تفسير ، لأن الزكي التقي غير الجبار العصي . ( وسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ ويَوْمَ يَمُوتُ ويَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ) . هذا كناية عن أن يحيى مرضي عند اللَّه دنيا وآخرة ، ومن الواضح ان رضاه تعالى نتيجة طبيعية للنعوت التي نعت اللَّه بها يحيى ( ع ) .