محمد جواد مغنية

6

التفسير الكاشف

والبهيمة في اللغة الحيوان الذي لا نطق له لما في صوته من الإبهام ، ولكن العرب لا يستعملون هذه اللفظة في الطير . والأنعام الإبل والبقر والغنم . وشعائر جمع شعيرة ، والشعيرة والعلامة والآية بمعنى واحد ، وشعائر اللَّه علامات دينه ودلائله ومظاهره وآياته . والمراد بالهدي ما يهدى من الانعام إلى الكعبة ليذبح هناك . والقلائد جمع قلادة ، وكانوا يقلدون الإبل من الهدي بما يدل عليها ، فلا يتعرض لها أحد . وآمّين أي قاصدين . ولا يجرمنكم أي لا يبعثنكم . والشنآن البغض . الاعراب : إلا ما يتلى ( ما ) في محل نصب على الاستثناء المتصل من بهيمة . غير حال من الضمير المجرور في لكم ولا القلائد على حذف مضاف ، أي ولا ذوات القلائد . ولا آمين أيضا على الحذف ، أي ولا قتال آمّين . والبيت مفعول لآمّين . وجملة يبتغون حال من الضمير في آمين . وان صدوكم المصدر المنسبك مفعول لأجله ليجرمنكم . والمصدر المنسبك من أن تعتدوا مجرور بحرف جر محذوف ، والمجرور متعلق بيجرمنكم ، أي لا يبعثنكم شنآن قوم لأجل صدهم إياكم عن المسجد على الاعتداء . المعنى : تدور آيات القرآن حول العقيدة ، والعبادة ، والشريعة ، والأخلاق ، والرئاسة الدينية والدنيوية ، والقضاء والجهاد ، وتعرف الآيات الواردة في الشريعة بما فيها العبادة ، تعرف بآيات الأحكام عند الفقهاء ، وتبلغ حوالي خمسمائة آية ، ومنها قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) . وهذه الجملة على إيجازها عظيمة النفع ، فإنها الأصل والأساس لإجماع المذاهب على وجوب الوفاء بما يقع عليه التراضي بين اثنين ، مع توافر الشروط التي اعتبرها الشرع من البلوغ والعقل في المتعاقدين