محمد جواد مغنية
7
التفسير الكاشف
وقابلية الشيء المعقود عليه للتملك ، وعدم استلزامه تحليل الحرام ، أو تحريم الحلال ، وما إلى ذلك مما جاء في كتب الفقه ، ومنها الجزء الثالث من فقه الإمام جعفر الصادق . ( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعامِ ) . الانعام هي الإبل والبقر والغنم والمعز الأهلية والوحشية ، وتقع البهيمة على الانعام وغيرها من الحيوانات التي لا نطق لها ، وعلى هذا تكون إضافة البهيمة إلى الانعام من باب إضافة الشيء إلى ما هو أخص منه . وبعد أن أحلّ اللَّه أكل الانعام جاء هذا الاستثناء ( إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ) . وقد تلا علينا جل ثناؤه صنفين من الانعام : الأول ما أشار إليه بقوله : « غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأَنْتُمْ حُرُمٌ » . والثاني ما أشار إليه في الآية الثالثة « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ . . . » . ويأتي الكلام عن هذا الصنف قريبا . ومعنى ( غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ) ان الانعام التي أحل اللَّه لنا أكلها هي الانعام الأهلية ، أو الوحشية التي لم نتصيدها حال الإحرام ، أما المصطادة في هذه الحال ، فأكلها حرام ، لأن كل ما يصطاده المحرم فلا يجوز أكله ، سواء أكان من الانعام ، أم من غيره ، ويأتي التفصيل عند تفسير الآية 97 وما بعدها من هذه السورة . ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ) . وشعائره جل وعز هي أحكام دينه ، ومن أظهرها مناسك الحج والعمرة ، قال تعالى : « ذلِكَ ومَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ - 32 الحج » ، ومعنى النهي عن تحليل أحكام دين اللَّه ان لا نحرفها ، ونتصرف فيها كما نشاء . ( ولَا الشَّهْرَ الْحَرامَ ) أي لا تحلوا القتال في الشهر الحرام ، والمراد به الأشهر الأربعة : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ، لأن الألف واللام في الشهر للاستغراق . ( ولَا الْهَدْيَ ) وهو ما يهدى إلى بيت اللَّه من الإبل والبقر والغنم ، والمراد ان لا يتعرض أحد لها بغصب أو منع من بلوغها البيت الحرام . ( ولَا الْقَلائِدَ ) أي ولا ذوات القلائد فقد كانوا يقلدون الهدي بنعل أو حبل وما إليه ، ليعرف فلا يتعرض له أحد ، وانما ذكر ذوات القلائد بعد الهدي ، مع أن الهدي يقع عليها وعلى غيرها - للاهتمام بها ، تماما كقوله تعالى : « حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى » .