محمد جواد مغنية

19

التفسير الكاشف

يكون ؟ . . بل استعمل سبحانه الطعام في اللحم : « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ - 145 الانعام » . ومن أجل هذا نقول بأن ذبائح أهل الكتاب حلال ، مع العلم بتوافر الشرائط من الاستقبال والتسمية وقطع الأوداج الأربعة ، وهذا هو الفرق بين ذبيحة الكتابي ، وذبيحة المسلم ، فذبيحة الأول تحرم الا إذا علمت بأنه استقبل وسمى وقطع الأوداج الأربعة مع استقرار الحياة في الحيوان قبل الذبح ، وذبيحة الثاني تحل الا إذا علمت بأنه أخل بما أوجبه الشرع . وصرحنا بذلك مع الدليل في الجزء الرابع من فقه الإمام جعفر الصادق ، وفيه روايات صحيحة عن أهل البيت ( ع ) . وعمل بها الشهيد الثاني والصدوق وابن أبي عقيل وابن الجنيد . قال صاحب مجمع البيان عند تفسير هذه الآية : « عن أكثر المفسرين ، وأكثر الفقهاء ان المراد بالطعام في الآية ذبائح أهل الكتاب ، وبه قال جماعة من أصحابنا » أي من علماء الشيعة الذين يعتد بأقوالهم . ( والْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ والْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ولا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ ) . المراد بالاحصان في الألفاظ الثلاث العفة ، وبالأجور المهور ، والمسافحون هم الذين يرتكبون الزنا جهرا ، ومتخذوا الأخدان يرتكبونه سرا ، وقيّد إتيان الأجور بعدم الزنا المشار إليه بمحصنين غير مسافحين - للاشعار بأن ما يدفعه الرجل للمرأة من المال يجب أن يكون مهرا للنكاح الشرعي ، لا أجرا للسفاح ، ومحصل المعنى ان اللَّه قد أحل نكاح العفيفات المسلمات والكتابيات ، وعلى من ينكحهن أن يدفع لهن ما جرى عليه الاتفاق من المال مهرا شرعيا ، لا بدلا عن الزنا . واتفق فقهاء المذاهب على أن المسلم لا يحل له أن يتزوج بمن لا تدين بشيء إطلاقا ، ولا بمن تعبد الأوثان والنيران ، وما إليها ، واختلفوا في زواج الكتابية ، أي النصرانية واليهودية ، فقال أصحاب المذاهب الأربعة السنية : يجوز ، واستدلوا بهذه الآية ، واختلف فقهاء الشيعة بين مجيز ومانع ومفصل بين الزواج الدائم والمنقطع ، فأجاز الثاني ، ومنع الأول .