محمد جواد مغنية

18

التفسير الكاشف

لمحصنين ، ويجوز أن تكون حالا ، وان كان صاحب الحال نكرة ، ما دام المعنى ظاهرا . المعنى : ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ) . اختلف السنة والشيعة في المعنى المراد بطعام أهل الكتاب ، وهم اليهود والنصارى ، فقال السنة : المراد به ذبائحهم ، نقل هذا عنهم صاحب تفسير المنار ، وهذه عبارته بالحرف : « فسر الجمهور الطعام هنا بالذبائح ، لأن غيرها حلال بقاعدة أصل الحل » . وذهب أكثر فقهاء الشيعة إلى نجاسة أهل الكتاب ، وحرموا طعامهم وشرابهم ، حتى الخبز والماء الذي باشروه ، وفسروا الطعام في الآية بالحبوب . أما نحن فنرى طهارة أهل الكتاب ( 1 ) ، وقد صرحنا بذلك مع الدليل في الجزء الأول من فقه الإمام جعفر الصادق ، وعلى هذا كثير من المراجع الكبار ، منهم السيد الحكيم والسيد الخوئي الذي أسرّ برأيه لمن يثق به . أما قول من قال : الكتابي متنجس لا نجس فهو تلاعب بالألفاظ ، لأن الأشياء في الشريعة على قسمين : طاهر ونجس ، ولا ثالث . . أجل قد تعرض النجاسة للطاهر ، ثم تزول بالتطهير ، ولو كانت لازمة له لكان نجسا ، لا متنجسا . أما تفسير الطعام بالحبوب خاصة فبعيد كل البعد عن فصاحة القرآن وبلاغته ، فقد استعمل الطعام لصيد البحر ، ولا حبوب في البحر ، قال تعالى : « أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ - 96 المائدة » . واستعمله في الماء ، وبين الماء والحبوب ما بين السائل والجامد ، قال عز من قائل : « فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي ومَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي - 249 البقرة » . واستعمله في شتى المأكولات : فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا - 53 الأحزاب » . وهل يجرؤ واحد على تفسيره بإذا أكلتم الشعير - مثلا - فانتشروا ؟ . . وإذا تجرأ على مثل هذا التفسير فمن أي نوع

--> ( 1 ) . وأخيرا أفتى بطهارتهم السيد الحكيم المرجع الكبير للطائفة الاسلامية الشيعية .