محمد جواد مغنية

10

التفسير الكاشف

الإعراب : منه متعلق بمحذوف خبر مقدم ، وآيات مبتدأ مؤخر ، ومحكمات صفة ، وهن أم الكتاب مبتدأ وخبر ، وآخر صفة لآيات محذوفة ، وابتغاء مفعول من أجله ليتبعون ، وليوم اللام بمعنى في ، وربنا منادى ، أي يا ربنا . المعنى : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ) . تنقسم آيات القرآن بالنظر إلى الوضوح والخفاء إلى نوعين : محكم ومتشابه : والمحكم هو الذي لا يحتاج إلى تفسير ، ويدل على المعنى المقصود منه دلالة واضحة قطعية لا تحتمل تأويلا ولا تخصصا ولا نسخا ، ولا تترك مجالا للذين في قلوبهم مرض أن يضللوا ويفتنوا بالتأويل والتحريف . . ومن أمثلة المحكم قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . . واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . . لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ . . إِنَّ اللَّهً لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ . . وأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ، وما إلى ذلك مما يستوي في فهمه العالم والجاهل . والمتشابه ضد المحكم ، وهو على أنواع : « منها » : ما يعرف معناه على سبيل الإجمال دون التفصيل ، مثل قوله تعالى : فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا . . فان منتهى معرفتنا بالروح انها سر إلهي يحدث للإنسان بسببه الإدراك والشعور ، أما معرفة هذا السر بكنهه وحقيقته فهو من أمر ربي لا يعرفه ، حتى العلماء ، وليس الشرط لصحة الخطاب بالشيء أن يعرفه المخاطب بالتفصيل ، بل تكفي المعرفة الاجمالية . و « منها » : أن يدل اللفظ على شيء يأباه العقل ، مثل ثم استوى على العرش . . فلفظ العرش يدل على السرير ، والعقل يرفض هذه الدلالة ، لأن اللَّه سبحانه فوق الزمان والمكان ، فيتعين التأويل ، وهو من اختصاص أهل العلم ، إذ لا بد للتأويل من دليل صحيح يصرف اللفظ إلى معنى صحيح ، ولا يعرف هذين إلا أهل الاختصاص .