محمد جواد مغنية
291
التفسير الكاشف
ارتكب محرما ، وعليه كفارة من أفطر في شهر رمضان متعمدا : عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين ، أو اطعام ستين مسكينا . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 188 ] ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 188 ) المعنى : ( ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) . الخطاب لجميع المكلفين ، والمعنى لا يأكل بعضكم مال بعض ، تماما كقوله تعالى : ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ، أي لا يقتل بعضكم بعضا ، وفيه اشعار بوحدة الانسانية وتكافلها ، وانها بمنزلة الجسم الواحد ، والفرد عضو من أعضائها يصيبه ما أصابها ، وبالعكس . والمراد بالأكل مطلق التصرف في المال المأخوذ بطريق لا يقره الشرع ، ولفظة بينكم بالآية تخصصها وتقيدها بالمال المأخوذ عن طريق المعاملات المحرمة ، كالمعاوضات الربوية ، أو القائمة على محرم كالخمر والخنزير والميتة ، أو الغش والاحتيال ، وما إلى ذلك مما لا يقره الشرع « ومثلها قوله تعالى في الآية 28 النساء : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ » . أما حرمة المال المأخوذ بالسلب والغصب والسرقة واليمين الكاذبة ، وما إلى ذاك فتستفاد من دليل آخر . . ومن أجل هذا استدل الفقهاء بالآيتين على بطلان كل معاملة حرم اللَّه المال المأخوذ بسببها . وهذه الآية تدل دلالة صريحة وواضحة على أن الإسلام يقر الملكية الفردية . ( وتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ ) . تدلوا عطف على لا تأكلوا ، والمراد بالإثم هنا الرشوة بقرينة السياق ، والمعنى المقصود هو النهي عن رشوة الحكام للوصول إلى أكل أموال الناس .