محمد جواد مغنية

292

التفسير الكاشف

( وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) . أي لا ترتكبوا هذا الإثم وأنتم عالمون بقبحه ، وليس من شك ان الاقدام على القبيح مع العلم أقبح من الاقدام مع الشبهة . . وفي الحديث : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » . فبالأولى إذا كان عالما بالتحريم . والرشوة من أعظم المحرمات ، حتى على الحكم بالحق ، فقد لعن اللَّه ورسوله الراشي والمرتشي والماشي بينهما بالرشوة ، وفي رواية ان الرشوة كفر باللَّه العظيم ، وفي ثانية انها شرك . حكم القاضي الفاسق : قال الحنفية : ان حكم القاضي الفاسق نافذ ، فقد جاء في متن الكتاب المعروف بابن عابدين ج 4 ص 312 طبعة 1325 ه باب القضاء ما نصه بالحرف : « الفاسق أهل للشهادة ، فيكون أهلا للقضاء » . وفي فتح القدير ج 5 ص 454 باب القضاء : « الوجه تنفيذ حكم كل من ولاه سلطان ذو شوكة ، وان كان جاهلا فاسقا ، وهو ظاهر المذهب عندنا » . وأجمع الشيعة الإمامية كلمة واحدة على أن الفاسق لا يجوز أن يتولى القضاء ، وان حكمه لا ينفذ إطلاقا بالغا ما بلغ من العلم . . وتشدد جماعة من الفقهاء الإمامية ، حيث ذهبوا إلى أن صاحب الحق لا يجوز له أن يرفع دعواه إلى غير القاضي العادل ، حتى ولو انحصر تحصيل حقه بهذا الترافع ، بحيث لولاه لذهب هدرا وضياعا ، وإذا خالف صاحب الحق ، ورجع إلى القاضي غير العادل ، وحكم له هذا بالحق فلا يجوز لصاحبه أن يأخذ الشيء المحكوم به ، وان كان حقا ، عملا بقول الإمام جعفر الصادق ( ع ) : « فإنما يأخذه سحتا ، وان كان حقا ثابتا له » . وقال أكثر الفقهاء الإمامية : ان لصاحب الحق أن يستعين بغير العادل للحصول على حقه إذا انحصر بالرجوع إليه ، بحيث لا يجد وسيلة سواه من غير فرق بين أن يكون الحق دينا أو عينا ، لأن دفع الضرر عن النفس جائز ، وقد يجب ، ولا يتم الا بالرجوع إلى غير العادل ، كما هو المفروض ، فيكون جائزا أو