محمد جواد مغنية

183

التفسير الكاشف

الماضي ، أو في زمن الخطاب ، أو منتظرة الحدوث . . ولكن المفسرين قالوا : انها إشارة إلى حادثة خاصة ، ثم اختلفوا فيما بينهم : هل الحادثة المشار إليها قد وقعت قبل بعثة محمد ( ص ) ، أو بعد البعثة ؟ ثم إن الفريق الذين قالوا : انها إخبار عن شيء وقع قبل البعثة اختلفوا فيما بينهم أيضا في تعيين ذاك الشيء الذي وقع ، فمنهم من قال : ان الآية تخبر عما وقع من تيطس الروماني ، إذ دخل بيت المقدس بعد موت المسيح بنحو سبعين سنة ، وخربها ، حتى لم يبق حجرا على حجر ، وهدم هيكل سليمان ، وأحرق بعض نسخ التوراة ، وكان المسيح قد أنذر اليهود بذلك ، وقيل : ان تيطس خرب بيت المقدس بتحريض المسيحيين انتقاما من اليهود . ومن القائلين بأنها إخبار عما وقع قال : انها تخبر عما صنعه بختنصر البابلي من تخريب بيت المقدس ، وجاء في تفسير صاحب المنار ما نصه بالحرف : « ومن الغريب ان ابن جرير الطبري قال في تفسيره : ان الآية تشير إلى اتحاد المسيحيين مع بختنصر البابلي على تخريب بيت المقدس ، مع أن حادثة بختنصر كانت قبل وجود المسيح والمسيحية بستمائة وثلاث وثلاثين سنة » ( 1 ) . وأيضا من القائلين بأن الآية اخبار عما وقع من يرى : انها نزلت في مشركي قريش ، حيث منعوا النبي وأصحابه من دخول مكة في قصة عمرة الحديبية . أما الذين قالوا : ان الآية إخبار عن أمر منتظر الوقوع فأيضا اختلفوا فيما بينهم ، فمنهم من قال : انها إشارة إلى إغارة الصليبيين على بيت المقدس وغيره من بلاد المسلمين . . ومنهم من قال : انها اخبار عما حدث من القرامطة من هدم الكعبة ، ومنع الناس من الحج ، ثم قال هذا الفريق بكلا قسميه : ان هذه الآية من معجزات القرآن ، لأنها أخبرت عن الغيب . هذا ملخص ما قاله المفسرون . . ونحن لا نعتمد شيئا منها ، حيث لا دليل

--> ( 1 ) وتشاء الصدف ان اقرأ هذه السقطة للطبري في نفس اليوم الذي قرأت عنه مقالا مطولا في ملحق جريدة الجمهورية المصرية تاريخ 5 مايو ، أيار ، سنة 1967 ، وقد جاء فيه : « والطبري بلا شك عميد مؤرخي الإسلام . . وكتابه رئيسي في التفسير » . توفي الطبري سنة 310 ه أي منذ أكثر من الف وخمسين سنة ، وإذا كان هذا حال أسبق المؤرخين والمفسرين وأوثقهم ، فكيف يثق الإنسان بغيره ؟ وعلى من يعتمد ؟ . .