محمد جواد مغنية
184
التفسير الكاشف
من العقل أو النقل تطمئن إليه النفس ، ونعتمد الظاهر من الآية التي لا يتنافى مع العقل ، ولا دليل يصرفه إلى غيره من النقل ، وهو وجوب احترام المعابد ، وتحريم التعرض لها ، ومجازاة من يقصدها بسوء . من أحكام المساجد : يستحب بناء المساجد ، وأعمارها بذكر اللَّه ، وتنظيفها ، وإضاءتها ، ويحرم هتكها ، ودخول الجنب والحائض إليها ، ويستحب عند دخولها صلاة ركعتي التحية ، ويكره بناؤها في مكان مشرف ، لأن عليا أمير المؤمنين ( ع ) رأى مسجدا في مكان مشرف فقال كأنه بيعة ، أي معبد اليهود ، وفي الحديث : « تبنى المدائن شرفا - أي في مكان مرتفع - والمساجد جما » أي غير مشرفة من جمت الشاة ، وأيضا يكره اتخاذ المحاريب فيها ، لأن أمير المؤمنين ( ع ) كان إذا رآها قال : كأنها مذابح اليهود ( 1 ) . . والمراد بهذه المحاريب المكروهة المحاريب البارزة بروزا يضايق المصلين ، بل قال جماعة بتحريمها ، أما المحاريب في جوف فلا بأس بها ، والسيرة عليها . ولِلَّهِ الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ الآية 115 - 117 : ولِلَّهِ الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهً واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) وقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) بَدِيعُ السَّماواتِ والأَرْضِ وإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 )
--> ( 1 ) نقل صاحب مفتاح الكرامة عن جماعة من العلماء كراهية تعلية المساجد ، وقالوا : بل تبنى وسطا ، كما نقل عن سبعة كتب فقهية كراهية المحاريب البارزة في المساجد ، والذي أحسبه ان المسلمين لم يهتموا بضخامة المساجد ، وفخامتها إلا تنافسا مع الكنائس والبيع ، وفي قول أمير المؤمنين ( ع ) : ( كأنه بيعة ) إشارة إلى ذلك .