محمد جواد مغنية

134

التفسير الكاشف

الإعراب : ويل مبتدأ ، وخبره للذين ، ويجوز نصبه على تقدير جعل اللَّه الويل للذين ، لأن ويلا لا فعل له ، قال هذا صاحب تفسير البحر المحيط ، وقال أيضا : إذا أضفت ويلا مثل ويل زيد فالنصب أرجح من الرفع ، وإذا أفردته مثل ويل لزيد فالرفع أرجح . المعنى : ( ومِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ ) . أي ان من اليهود جماعة أميين لا يعرفون شيئا من دين اللَّه ، وان قصارى أمرهم التخرص والظن دون أن يعتمدوا على علم . وبديهة ان هذا الوصف وان ورد في حق أولئك اليهود ، ولكن الذم عام يشمل كل جاهل يتسم بسمة أهل العلم ، ويتصدى إلى ما ليس له بأهل ، لأن المورد لا يخصص الوارد ، كما قيل . للتفسير أصول وقواعد : وفي هذه الآية دلالة واضحة على أن تفسير الكتاب والسنة لا يجوز بالتخرص والظن ، بل لا بد قبل كل شيء من العلم بقواعد التفسير وأصوله ، ومراعاة هذه القواعد في بيان مراد اللَّه ورسوله حذرا من الكذب عليهما ، والنسبة إليهما دون مبرر شرعي . وأول الشروط لصحة التفسير القراءة والكتابة ، ثم العلوم العربية بشتى أقسامها من معرفة مفردات اللغة ، والصرف والنحو ، وعلم البيان ، والفقه وأصوله ، وعلم الكلام ، والإلمام ببعض العلوم الأخرى التي يتصل بها تفسير بعض الآيات ، على أن هذه يمكن للمفسر أن يرجع في معرفتها لأهل الاختصاص . ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) . هدد اللَّه سبحانه بهذه الآية كل من ينسب إليه ما ليس من عنده ، لا لشيء إلا ليقبض