السيد علي الحسيني الميلاني
99
تحقيق الأصول
انقسام مع قطع النظر عن الحكم ، فيسمّى بالانقسام الأوّلي . وأمّا مثل الصّلاة مع قصد الأمر ، وبدون قصد الأمر ، فهو انقسام بلحاظ الحكم ، فيكون ثانوياً . والمكلّف ينقسم إلى المستطيع وغير المستطيع مثلاً ، وهذا انقسام أوّلي ، لأنه بقطع النظر عن الحكم ، وينقسم إلى العالم بوجوب الحج والجاهل بوجوبه ، وهذا ثانوي ، لأنه بلحاظ الحكم الشرعي المترتّب على الحج . إن الإنقسامات الأوّلية تقبل الإطلاق والتقييد ، لأنّ للمتكلّم - في مقام لحاظ الموضوع أو الحكم أو المتعلَّق - أن يأخذ الخصوصيّة فيكون مقيِّداً ، وأنْ لا يأخذها فيكون مطلقاً . لكنّ الكلام في قبول الإنقسامات الثانوية للإطلاق والتقييد . . . فهل يمكن للمولى أن يُقيّد متعلَّق حكمه بالأمر الثانوي - بعد عدم إمكانه بالأوّلي - بأنْ يقول أوّلاً : « صلّ » ، ثم يقول بعد ذلك : الصّلاة التي أمرتك بها يجب عليك الإتيان بها بداعي الأمر ، أو لا يمكن ؟ إنه إنْ أمكنه ذلك ، كان عدم أخذه القيد دليلاً على الإطلاق ، وبذلك يحكم بتوصليّة الواجب المشكوك كونه تعبديّاً أو توصليّاً . وبالجملة ، فإنّ المحاذير التي كانت تمنع من أخذ هذا القيد في المتعلّق ، من الدور ، ومن اجتماع المتقدّم والمتأخر ، ومن استلزام عدم القدرة على التكليف ، ومن داعويّة الأمر إلى نفسه . . . كلّها منتفية ، لأنّ الأمر متعدّد والمتعلّق متعدّد . إشكال صاحب الكفاية وذكر المحقق الخراساني قدّس سرّه إشكالاً آخر ، وحاصله ( 1 ) :
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 74 .