السيد علي الحسيني الميلاني
374
تحقيق الأصول
وإنْ علم بفوات الواجب أو فوات إحراز الواجب عنه ، على أثر عدم التعلّم . وقيل : يجب عليه التعلّم كما يجب على البالغين المكلَّفين . وجه القول الثاني إنّ العقل حاكم بلزوم حفظ أغراض المولى وملاكات أحكامه ، والصبيّ إنْ لم يتعلَّم الأحكام قبل البلوغ ، فإنّ ذلك سيؤدّي إلى ترك الواجبات عند بلوغه بسبب الجهل ، وبذلك تفوت أغراض المولى ، وهذا الحكم العقلي عام ، فهو موجود في مورد البالغ وغيره ، وغير قابل للتخصيص . ووجه القول الأول إنّ المقتضي لوجوب التعلّم على الصبيّ موجود ، وهو الحكم العقلي المذكور ، ولكنّ المانع أيضاً موجود ، وهو حديث رفع القلم ( 1 ) . . . وتوضيح ذلك : إنّ الحكم العقلي منه تنجيزي ، وهو ما لا يقبل التصرّف من الشارع ، ومنه تعليقي ، وهو الحكم الثابت ما لم يتصرَّف الشارع ، وما نحن فيه من قبيل القسم الثاني ، إذ قد تصرَّف الشّارع فيه بواسطة حديث رفع القلم ، وحينئذ يكون الصّبي معذوراً في فوت بعض الأحكام والملاكات ، لعدم القدرة . رأي الأستاذ وبعد توضيح القول بوجوب التعلّم وهو للميرزا ( 2 ) ، والقول بعدم وجوبه ، وهو للمحاضرات ( 3 ) . فإنّ شيخنا رأى - في الدورتين - أنّ الصحيح هو القول بالوجوب ، وأن
--> ( 1 ) كتاب الخصال 1 / 46 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 / 229 . ( 3 ) محاضرات في أصول الفقه 2 / 374 .