السيد علي الحسيني الميلاني

268

تحقيق الأصول

تقسيم آخر وتنقسم المقدّمة إلى : المقدّمة العقليّة ، والمقدّمة الشرعيّة ، والمقدّمة العاديّة . أمّا العقليّة فداخلة في البحث ، كطيّ المسافة للحج ، فإنّه يتوقّف على طيّ المسافة والسفر ، وحينئذ يبحث عن وجوبها شرعاً وجوباً غيريّاً . وأمّا الشرعيّة ، فهي المقدّمة لحصول المأمور به وتحقّقه بأخذ من الشارع ، كالطهارة بالنسبة إلى الصّلاة ، لكنْ بعد أخذه وحكمه بامتناع الصّلاة بلا طهارة تصير هذه المقدّمة عقليّةً ، إذ العقل يحكم بلزوم الإتيان بها ، تحصيلاً للإمتثال وخروجاً عن الاشتغال . وأمّا العاديّة ، فإنْ كان المراد منها ما جرى عليه العرف والعادة في كونه طريقاً ومقدّمةً للوصول إلى ذي المقدّمة ، فهي غير داخلة في البحث ، وإنْ كان المراد ما لا يمكن الوصول إلى ذي المقدّمة عادة إلاّ به ، كنصْب السلّم للصعود إلى السطح ، حيث أنّ الطيران محالٌ عادةً - وإنْ لم يكن بمحال عقلاً - فهي راجعة إلى المقدّمة العقليّة ، لأنّ الطيران غير ممكن من المكلَّف . . . فتكون حينئذ داخلةً في البحث .