السيد علي الحسيني الميلاني

257

تحقيق الأصول

يجتمع فيه ملاكان لوجوب الإكرام ، لكنّ الطلب واحد مؤكّد يتحقق من اندكاك العنوانين . فارتفع المانع والمحذور بهذا البيان . جواب المحقق العراقي عن بيان الميرزا وأشكل المحقق العراقي على البيان المذكور ( 1 ) : بعدم امكان تحقّق الإندكاك مع اختلاف المرتبة ، لأنه فرع الاجتماع ، ولا اجتماع مع اختلاف المرتبة ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ الموضوع هنا واحدٌ لا تعدّد له في الوجود ، ومرتبة الحكم بالوجوب النفسي متقدّمة على مرتبة الوجوب الغيري ، لأنّ الوجوب الغيري ترشّح من الوجوب النفسي ، فهو بمثابة المعلول للعلّة ، وبين العلّة والمعلول اختلاف في المرتبة كما لا يخفى ، وإذا كانا في مرتبتين فلا يجتمعان ، ومع عدم الاجتماع فلا اندكاك . نعم ، تارةً يكون الموضوع متعدّداً وتختلف المرتبة بينهما ، كما هو الحال في مسألة اجتماع الحكم الواقعي والظاهري ، فهناك موضوعان مترتّبان ، ولكلّ منهما حكم ، كأنْ يكون موضوع الحكم الواقعي هو الخمر بما هو خمر ، وحكمه الحرمة ، وموضوع الحكم الظاهري هو الخمر بما هو مشكوك الخمريّة ، وحكمه الحليّة ، ففي فرض تعدّد الموضوع ووجود الطوليّة بينهما ، يمكن الجمع بين الحكمين . لكنّ ما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، بل الموضوع وجود واحد . وقد يشكل على قوله بوحدة الموضوع هنا ، بناءً على ما أسّسه من أنّ الموضوع المتعلِّق به الحكم ليس الخارج ، بل هو الصّورة القائمة في ذهن

--> ( 1 ) نهاية الأفكار 1 / 268 .