السيد علي الحسيني الميلاني
258
تحقيق الأصول
الحاكم وبالنظر الذي تُرى خارجيّةً ، وعليه : فإنّ الصور متباينات ويستحيل الوحدة بين صورة وأخرى ، وإذا تعدّدت الصّورة فيما نحن فيه ، كانت صورة السجود والركوع وغيرهما من الأجزاء ، غير صورة الكلّ المحقق منها وهو الصّلاة ، ومع التعدّد ، فلا اجتماع للمثلين حتى يبحث عن الإندكاك . فأجاب : بأنّ هذا التعدّد غير مؤثّر ، لأنه إنما يحصل في مرحلة تعلّق الحكم ، لكنّ ذا الصورة - وهو المطابَق الخارجي - واحد لا تعدّد فيه . وعلى أيّ حال ، فإنّ اجتماع المثلين لازم ، والإندكاك محال . جواب المحقق الإصفهاني عن بيان العراقي فناقشه المحقق الإصفهاني ( 1 ) - وتبعه في ( المحاضرات ) ( 2 ) - بأنّه صحيحٌ أنهما في مرتبتين ، لكنْ بينهما معيّة في الوجود ، وبهذا يتمّ الإندكاك ، لأنه في ظرف الوجود لا في المرتبة . وحاصل كلام المحاضرات : إن الاندكاك بين الحكمين إنّما لا يتصوّر فيما إذا كانا مختلفين زماناً ، وأمّا إذا كانا مقارنين ، فلا مناص من الإندكاك ولا مانعيّة لاختلاف المرتبة ، كما لو كان بياض شيء علةً لبياض آخر ، فهنا لا يقع على الجدار بياضان بل بياض واحد شديد . هذا في التكوينيّات . وفي الشرعيّات كذلك ، كما لو نذر الصّلاة في المسجد ، فإنه لا ريب في اندكاك الوجوب النذري في الوجوب أو الاستحباب النفسي ، مع أنّ ملاك النذر - وهو رجحان المتعلّق - متأخّر رتبةً عن ملاك الحكم النفسي ، إلاّ أنهما في عرض واحد في الزمان .
--> ( 1 ) نهاية الدراية 2 / 24 . ( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 2 / 300 .