السيد علي الحسيني الميلاني
245
تحقيق الأصول
مقدمات : قبل الخوض في البحث تذكر أُمور : الأمر الأول ( في عدم اختصاص البحث بالواجب ) إنه لا اختصاص للبحث بالواجب ، بل هو أعمّ من مقدّمة الواجب والحرام والمستحب والمكروه . الأمر الثاني ( في المراد من الوجوب ) المراد من الوجوب هنا هو : الوجوب الشرعي الغيري ، فهل يوجد وجوب شرعي متعلّق بالمقدّمة بالإضافة إلى وجوب ذي المقدّمة أو لا ؟ إذن : ليس المراد : اللاّبدية العقليّة للمقدّمة ، فإنها مسلّمة عند الكلّ . وليس المراد : الوجوب الإرشادي ، لأنه إرشاد إلى حكم العقل وإخبارٌ عنه ، وإن كان في الصورة بعثاً مولويّاً ، كقوله تعالى : ( وأَطِيعُواْ اللّهَ ) ( 1 ) . وليس المراد : هو الوجوب الشرعي الطريقي ، أي الوجوب الذي يجعله الشارع لتنجيز الواقع ، كالإحتياط ، لأنّ وجوب المقدّمة ليس من هذا القبيل . وليس وجوب المقدمة وجوباً نفسيّاً ، لأن الوجوب النفسي ينشأ من الملاك ، ووجوب المقدّمة لا ينشأ من ملاك وغرض في نفس المقدّمة ، بل من الغرض في ذي المقدّمة . وتلخّص : إن وجوب المقدّمة وجوب غيري تبعي ، بمعنى أن هناك
--> ( 1 ) سورة المائدة : 92 .