السيد علي الحسيني الميلاني
246
تحقيق الأصول
إرادةً أصليّة متوجّهةً إلى ذي المقدّمة ، وبتبعها توجد إرادة تبعيّة بالنّسبة إلى المقدّمة حين تكون المقدّمة مورداً للإلتفات ، أي ، فلا يلزم أن يكون وجوبها فعليّاً ، لأنّ الآمر قد يكون غافلاً عن المقدّمة ، فهي واجبة ، بمعنى أنه إذا التفت إليها جعل لها الوجوب . الأمر الثالث ( في أن بحث المقدّمة من المبادئ أو المسائل ) هل البحث عن وجوب المقدّمة من المبادئ الأحكاميّة كما عليه السيّد البروجردي ، أو من المسائل ؟ وإذا كان من المسائل ، فهل هو من المسائل الاصوليّة أو من المسائل الفقهيّة أو المسائل الكلاميّة ؟ وإذا كان من مسائل علم الأصول ، فهل هو من المسائل العقليّة ، كما عليه صاحب ( الكفاية ) ، أو من مباحث الألفاظ كما عليه صاحب ( المعالم ) ( 1 ) ؟ أمّا القول بأنه من المبادئ الأحكاميّة فوجهه : إن المبادئ الأحكاميّة هي عبارة عن العوارض الطارئة على الأحكام الخمسة ، كقولنا : هل وجوب الشيء يستلزم النهي عن ضدّه أو لا ؟ إذ معنى هذا العنوان : هل يوجد للوجوب هذه الخاصيّة أو لا ؟ ومعنى قولنا : هل يجتمع الأمر والنهي في الشيء الواحد ذي العنوانين أو لا ؟ هو أنّه هل للوجوب هكذا خاصيّة تمنع من اجتماعه مع النهي أولا ؟ وهنا كذلك ، نقول : هل للوجوب الثابت لذي المقدمة هذا الأثر ، أي وجوب المقدّمة ، أو لا ؟ وفيه : إنّ كون مورد البحث من عوارض الحكم ، لا يوجب أنْ يكون من المبادئ ، ولا يخرجه عن المسائل ، ما دام تعريف المسألة الاصوليّة منطبقاً عليه .
--> ( 1 ) معالم الأصول : 84 .