السيد علي الحسيني الميلاني

229

تحقيق الأصول

الشريعة . ولذا قال صاحب الجواهر ما حاصله : إنه مع كثرة تبدّل الآراء عند الفقهاء حتى في الكتاب الواحد ، لم يكن من دأبهم محو ما كانوا أفتوا به من قبل أو كتبوه سابقاً ، وإعلام المقلّدين بالخطأ في الفتاوى المتقدّمة منهم ، إلاّ إذا رجعوا عنها بأدلّة قطعيّة تثبت بطلان الفتوى السابقة . وفيه : أوّلاً : إنه قد تقرّر في محلّه أن أدلّة رفع الحرج والضرر نافية ورافعة للتكليف ، لا أنها تجعل وتضع التكليف ، والحاصل : إنها ترفع عدم الإجزاء لا أنها تضع الإجزاء . وثانياً : إنه قد تقرّر في محلّه كذلك ، أن المرفوع هو الضرر والحرج الشخصيّين ، نعم ، بناءً على كون المرفوع هو الحرج والضّرر النوعيين ، فلا ريب في تحقّقهما من الفتوى بعدم إجزاء الأعمال السابقة الواقعة على طبق الفتوى السابقة . وقد يضمُّ إلى الإستدلال بالقاعدتين ما دلَّ على سهولة الشريعة وسماحتها ، وأنّ نفس التقليد جاء تسهيلاً على المكلَّفين ، وإلاّ فإنّ الحكم الأوّلي هو وجوب الاحتياط عليهم في الأحكام الشرعيّة ، فالقول بعدم الاجزاء ينافي حكمة التسهيل على المكلفين . ولكنْ فيه ما عرفت . . . 3 - الإجماع على الإجزاء ، وهو ظاهر كلام صاحب الجواهر ردّاً على كلام العضدي في دعوى الإجماع على عدم الإجزاء ، وقد ادّعى الميرزا هذا