السيد علي الحسيني الميلاني
21
تحقيق الأصول
على أساسها ، وما ذكره المحقق العراقي قدّس سرّه من الضابط - وهو كون المرتبة العليا الشديدة غير محتاجة إلى البيان الزائد ، وأنّ المرتبة الدانية والضعيفة هي المحتاجة إليه ، فمتى لم يكن بيانٌ حمل على العليا - أمر لا يدركه العرف العام ولا يفهمه ، ولذا لا يمكن للشارع أنْ يحتجّ على المكلَّفين على أساسها في أوامره في الكتاب والسنّة . . . وثانيهما : للسيد البروجردي قدّس سرّه فقال ( 1 ) : إن مدلول مادّة الأمر - وكذا صيغته - والمعنى المستعمل فيه ، إنشائي وليس بإخباري ، فلمّا يقول : أمرتك بكذا ، أو يقول : صلّ ، فهو ينشئ ويُوجد الطلب بذلك في عالم الاعتبار . وهذا الطلب الإنشائي غير قابل للتشكيك ، لكونه اعتباريّاً ، والأمور الاعتبارية بسيطة لا حركة فيها ، إذ التشكيك إنما يكون في الأمور التي فيها الشدّة والضعف وتجري فيها الحركة ، إلاّ أن الطلب الإنشائي يقع فيه التشكيك بالعرض - أي من خارج ذاته - ، لأن الطلب كذلك ينقسم إلى ثلاثة أقسام ، فهو طلب إنشائي مع مقارنات شديدة ، وطلب إنشائي مع مقارنات ضعيفة ، وطلب إنشائي بلا مقارنات مطلقاً ، فالأول : كأنْ يطلب منه المشي ويدفعه بيده ، أو يطلب منه الضرب ويصيح عليه ، والثاني : كأنْ يطلب منه الكتابة ويومي إليه بيده ، والثالث : أن يطلب منه أحد الأفعال مجرَّد طلب . . . فيكون الأول كاشفاً عن شدّة الطلب وقوة الإرادة النفسانية ، والثاني : كاشفاً عن الطلب النفساني الضعيف ، والثالث بلا شدّة ولا ضعف . . . إذنْ ، قد يتّصف الطلب الإنشائي بالشدّة والضعف لكن من خارج ذاته .
--> ( 1 ) نهاية الأصول : 86 .