السيد علي الحسيني الميلاني

22

تحقيق الأصول

ومن الطلب الإنشائي غير المقارَن بشيء ينتزع الوجوب . . . والدليل عليه هو السيرة العقلائية ، وعلى أساسه يترتّب استحقاق العقاب بين الموالي والعبيد . هذا ، ولا يخفى اختلاف كلامه رحمه الله ، ففي أوّله قال بأنّ الوجوب ينتزع من الطلب الإنشائي المقترن بالمقارنات الشديدة ، والندب ينتزع من المقترن بالمقارنات الضعيفة ، أمّا في آخره فيذكر أن نفس الطلب منشأ لانتزاع الوجوب . بل يذهب إلى جواز أن يقال بعدم وجود انشاء طلب في موارد الندب ، وأن المندوبات ليست إلاّ إرشاداً إلى الملاكات والمناطات ، فينحصر الطلب بموارد الواجبات فقط . هذا حاصل كلامه مع التوضيح . والفرق بينه وبين تقريب المحقّق العراقي : أن العراقي يرى أن مادّة الأمر وكذا الصيغة - مبرزة للصّفة النفسانية ، والبروجردي يرى أن الطلب الإنشائي إيجاد وليس بإبراز . مناقشات الأستاذ مع السيّد البروجردي وقد تكلّم شيخنا دام بقاه على هذا التقريب بعد توضيحه بوجوه : أحدها : إن السيد البروجردي ذكر أنّ الطلب المقترن بالمقارنات الشديدة هو الوجوب ، وهو كاشف عن الإرادة الشديدة ، والمقترن بالمقارنات كاشف عن الإرادة الضعيفة ، وغير المقترن بأحدهما طلب متوسّط . وفيه : إن الطلب إمّا وجوبي وإمّا ندبي ، وأمّا المتوسط بينهما - غير المتّصف بالوجوب أو الندب - فغير قابل للتصوّر ، نعم ، نفس الإرادة تقبل المراتب كما هو الحال في كلّ أمر تشكيكي ، لكن المفروض كون الطلب أمراً