السيد علي الحسيني الميلاني
142
تحقيق الأصول
وفيما نحن فيه : يكون جواز التأخير عقلاً في الإتيان بالمأمور به من لوازم الإطلاق ، سواء كان ظاهريّاً أو واقعيّاً ، ولذا لو تمّ الإطلاق بالأصل العملي لا بالدليل الاجتهادي كان ظاهرياً ولازمه عقلاً جواز التراخي ، فجواز التراخي ليس بلازم للحكم الواقعي فقط ، فلا فرق بين القولين في مثبتات الأصول اللفظيّة من هذه الناحية . فما جاء في ( المحاضرات ) ( 1 ) من ابتناء تماميّة الإطلاق على البحث المذكور غفلة عجيبة . الدليل الخارجي على الفور : الكتاب واستدلّ للقول بدلالة الأمر على الفور بآيتين من الكتاب : 1 - قوله تعالى ( وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَة مِّن رَّبِّكُمْ . . . ) ( 2 ) . 2 - قوله تعالى : ( فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ . . . ) ( 3 ) . بتقريب : إنّ المغفرة فعل الله ، فلا معنى لأن يسارعَ إليها ، فلابدً من تقدير مثل كلمة « السبب » أي : سارعوا إلى سبب مغفرة الله ، كي يصحّ الأمر بالمسارعة إليه ، لأنه من فعلنا وتحت اختيارنا ، والإتيان بالواجبات من أظهر مصاديق أسباب المغفرة ، فالواجبات يجب المسارعة إليها . . . فالفور واجب . ودلالة الآية الثانية أوضح ، فإن القيام بالواجبات من أظهر مصاديق الخيرات ، فيجب السبق إلى الواجبات بإتيانها مع الفورية .
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 2 / 213 . ( 2 ) سورة آل عمران : 133 . ( 3 ) سورة البقرة : 148 .