السيد علي الحسيني الميلاني
143
تحقيق الأصول
وجوه الجواب وقد أجابوا عن الإستدلال بالآيتين بوجوه : الوجه الأول : إن سياق الآيتين يفيد أن الأمر فيهما للاستحباب ، إذ لو كان وجوبيّاً لجاء فيها التحذير من الترك . قاله صاحب ( الكفاية ) ( 1 ) . وفيه : ما لا يخفى ، إذ لو كان عدم التحذير من الترك دليلاً على الاستحباب ، لزم حمل كثير من الأوامر أو أكثرها على الاستحباب . على أنّ هيئة « إفعل » تدلّ على الوجوب بأيّة مادّة من المواد كانت ، ولا فرق بين « استبقوا » و « صلّوا » . الوجه الثاني : إن الأمر بالإستباق والمسارعة ليس مولويّاً بل هو إرشاد إلى حكم العقل بحسن المسارعة إلى تفريغ الذمّة والخروج من عهدة الأمر المتوجّه إلى المكلَّف . قاله صاحب الكفاية والمحقق العراقي والسيّدان الخوئي والحكيم ( 2 ) . وأجاب العراقي : بأن للإستباق إلى الخير والمسارعة نحوه حسناً عقليّاً في موردين فقط ، أحدهما : أن يكون للإستباق والمسارعة خصوصيّة كالصّلاة في أول الوقت . والآخر : أن يكون في التأخير آفة . وبحثنا هنا في نفس المسارعة والإستباق . . . وليس فيهما حسن عقلي . ولكنّه مخدوش : بأنّ في نفس المسارعة إلى القيام بما أمر به المولى حسناً لكونه انقياداً له ، وانْ لم يكن في التأخير آفة . بل الحق في الجواب : إن الأمر الشرعي إنما يحمل على الإرشاد - حيث
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 80 . ( 2 ) كفاية الأصول : 80 ، نهاية الأفكار 1 / 219 ، المحاضرات 2 / 215 ، حقائق الأصول 1 / 189 .