وهبة الزحيلي
1916
التفسير الوسيط
نبوّتك ، يؤيّد انك في رسالتك إلى فرعون وقومه من الأكابر والرؤساء والأتباع ، إنهم كانوا قوما خارجين عن حدود طاعة الله ، مخالفين لأمره ودينه ، فكانوا بأمسّ الحاجة إلى إرسالك إليهم ، مؤيّدا بهاتين المعجزتين . وكانت هذه المكالمة التي أهّلت موسى عليه السلام لوصفه بأنه كليم اللَّه هي بداية التكليف بالنّبوة والرسالة الإلهية ، في أشقّ مهمة وأعسرها ، وهي محاولة هداية فرعون المتألَّه الجبّار ، وإرشاده إلى الإقرار بوجود الإله الحقّ الواحد الذي لا إله غيره ولا شريك له . نبوّة هارون وتكذيب فرعون حينما أصبح موسى عليه السلام رسولا من عند ربّه إلى فرعون وملئه ، أحسّ بمخاوف أخرى ، ومحاذير قديمة ، بمفاجأته بأنه قتل في شبابه قبطيّا من قوم فرعون ، فطلب من ربّه تأييده وإعانته بجعل أخيه هارون نبيّا ورسولا معه ، يؤازره ويصدّقه خشية تكذيبه ، فأجاب اللَّه تعالى طلبه ، فسار الاثنان في مظلة الرعاية والحماية الإلهية إلى فرعون وملئه ، وكانت النتيجة متوقعة ، حيث بادر أولئك الفاسقون إلى وصف رسالة موسى وهارون بالسحر المفترى ، وبالأسطورة المختلقة ، وكان ردّ موسى واضحا بأن الذي أرسله هو اللَّه تعالى ، وأنه يعتمد على تأييده ونصره ، قال اللَّه سبحانه واصفا هذا اللقاء المثير : [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 33 إلى 37 ] قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 33 ) وأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْه مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 34 ) قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ ( 1 ) بِأَخِيكَ
--> ( 1 ) سنقويك .