وهبة الزحيلي
1917
التفسير الوسيط
ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً ( 1 ) فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما ومَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ ( 35 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً وما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الأَوَّلِينَ ( 36 ) وقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِه ومَنْ تَكُونُ لَه عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّه لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 37 ) [ القصص : 28 / 33 - 37 ] . لما أمر اللَّه تعالى موسى عليه السّلام بالعودة إلى مصر ، لهداية فرعون ، بعد أن فرّ من سطوته وبطشه ، قال موسى : يا ربّ ، إني قتلت من قوم فرعون نفسا ، فأخاف إن رأوني أن يقتلوني ثأرا من قتيلهم ، فكيف أذهب إلى فرعون وقومه ؟ ! إن أخي هارون هو أفصح لسانا مني ، وأحسن بيانا ، وأدرى مني بلهجة المصريين ، لأنه لم يترك بلادهم ، فأرسله معي معينا ووزيرا يصدّقني في قولي وخبري ، ويتحمّل معي عبء الرسالة ، إني أخاف أن يكذّبوني في نبوّتي ورسالتي ، فأجاب اللَّه تعالى طلبه ، وجعل هارون رسولا . وقال الرّب عزّ وجلّ لموسى : سنعزز جانبك ، ونقوّي شأنك ، ونعينك بأخيك الذي سألت أن يكون نبيّا معك ، وسنجعل لكما السلطان ، أي الحجة الغالبة ، والتّفوق على عدوّكما ، فلا يكون للأعداء سبيل للوصول إلى أذاكما ، بما نسلَّطكما عليهم بآياتنا البيّنات ، تمتنعان منهم بها ، أنت يا موسى وأخوك ، ومن آمن بكما ، واتّبعكما في رسالتكما الغالبون بالحجة والبرهان . وقوله تعالى : * ( ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا ) * يحتمل أن يتعلَّق قوله : * ( بِآياتِنا ) * إما بفعل * ( ونَجْعَلُ لَكُما ) * أو بفعل * ( يَصِلُونَ إِلَيْكُما ) * وتكون الباء باء السبية ، أي بسبب آياتنا لن يتسلطوا عليكما ، ويحتمل أن يتعلق بقوله : * ( الْغالِبُونَ ) * أي تغلبون بآياتنا . فلما جاء موسى عليه السّلام بآيات اللَّه البيّنات الواضحات ، قال فرعون وقومه :
--> ( 1 ) حجة .