العيني
61
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
وغيرهم من المسلمين ، فقاتلهم الفرنج وضايقوهم ، فأراد الله هلاك الملك الفرنسيس ، فلما مات رحلوا طالبين بلادهم ، وأراح الله المسلمين منهم . ذكر ما حصل في البلاد : منها : أنه حصل من الفرنج مضايقة عظيمة لابن الأحمر بالأندلس ، وأتوا على أكثر ما في يديه من البلاد . وابن الأحمر يسمى محمد بن نصر ، أصله من مدينة جيّان بالأندلس ، وهو ينتمي إلى الأنصار ، وسبب ظهوره بالأندلس 559 أنه كان يخدم منويل عمّ الفونس ، فلما ضعفت دولة الموحدين أصحاب عبد المؤمن ووهت مملكتهم باستيلاء المريني عليها ، وثب أهل الأندلس بمن كان عندهم من الموحدين أصحاب عبد المؤمن فقتلوهم عن آخرهم ، وثار شخص يسمّى سيف الدولة محمد بن هود بالأندلس ولقب نفسه الخليفة ، وتعرض إلى بعض البلاد التي في يد الفونس محمد بن نصر بن الأحمر ، فكان كما قيل : ولكل شئٍ آفة من جنسه * حتى الحديد سطا عليه المبرد فاستظهر ابن الأحمر على ابن هود ، وكفّ عادته عن الفونس ، واستفتح له بلاداً كثيرة ، وقويت شوكته ، وانتهى إلى غرناطة واستولى عليها ، فلما