العيني

43

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

شمس الدين سنقر الأشقر رسمنا للتكفور أنه يكون الواسطة بيننا وبين الذي طلبنا ، ما أبصرنا شيئا ، فكيف يقع الاتفاق ونحن اليوم الياساق التي لنا هي أعظم من ياساق جنكز خان ، وقد أعطانا الله ملك أربعين ملكا ، وأما ما ذكره من مطلع الشمس إلى مغربها أطاعوه ، فأيّ شئ جرى على كتبغا نوين ؟ وكيف كان دماره ؟ وأنت لو وفقت على قولك الذي ذكرته لسنقر الأشقر ، وسيرّت أحد إخوانك أو من أولادك أو من أمرائك الكبار كنا سيرّنا إليك نحن أيضا الذي ذكرته . وعمل على الكتاب طمغات فيها رنك السلطان ، وأعيد به الرسل إلى أبغا . وذكر غير بيبرس : أن السلطان الظاهر لما دخل دمشق وصل إليه رسول أبغا ملك التتار ، ومعه مكاتبات ومشافهات ، فمن جملة المشافهات : أنت مملوك أبعت بسيواس ، فكيف يصلح لك أن تخالف ملوك الأرض ، واعلم أنك لو صعدت إلى السماء أو هبطت إلى الأرض ما تخلصت منه ، فاعمل لنفسك على مصالحة السلطان أبغا ، فلم يلتفت الظاهر إلى هذا الكلام ، بل أجاب عنه بأتّم جواب وقال : اعلموه أني وراءه بالمطالبة ، ولا أزال حتى أنتزع من يده جميع البلاد التي استحوذ عليها من بلاد الخليفة وسائر أقطار الأرض .