العيني

44

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

ومنها : أن السلطان توجه إلى صور ، وذلك أنه لما خرج من دمشق بعساكره متوجها إلى الديار المصريّة جاءته امرأة في أثناء الطريق عند خربة اللصوص ، فذكرت أن ابنها دخل إلى صور ، وأن صاحبها الفرنجيّ غدر به وقتله ، وأخذ ماله ، فركب السلطان وشنّ الغادرة على مدينة صور وأخذ منها شيئا كثيرا وقتل خلقا ، فأرسل إليه مالكها ما سبب هذا ! فذكر له غدره ومكره بالتجار . ومنها : توجه السلطان إلى مصر خفية . قال بيبرس في تاريخه : ولما فرغ السلطان من تجهيز الرسل وإعادتهم ، ودّع الأمراء الذين كانوا صحبته وأعطاهم دستورا ليتوجهوا إلى مصر ، وخرج من دمشق وليس معه منهم غير : الأتابك ، والمحمّدي ، والأيدمري ، وابن أطلس خان ، وأقوش الرومي ، وتوجه إلى القلاع فبدأ بالصبيبة ، ومنها إلى الشقيف ، وصفد فبلغته وفاة الأمير عز الدين الحلي بمصر ، فوصل إلى خربة اللصوص والعسكر قد خيّم بها ، فخطر له التّوجه إلى الديار المصرية ، فكتب إلى النّواب بالشام بمكاتبة الملك السعيد بما يتجدّد من المهمات والاعتماد على ما يصدر عنه من الأجوبة والمكاتبات ، ثم أظهر أنه قد تشوش جسمه ، وصار البريد إذا جاء يقرأ عليه وتخرج علائم على دروج ، فيكتب عنها الأجوبة ، واستقر هذا الترتيب أياما ، وأشيع ضعفه ، وأحضر الحكماء إلى الدهليز ، وشاهده الأمراء منجمعاً متألّمّا ، وجهّز الأيدمريّ وجردبك على البريد إلى جهة حلب