العيني
21
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
كليام من القلعة الآخرى مستأمنا فأمنه السلطان ، وفي آخر الشهر تسلمت وطلعت عليها السناجق السلطانّية ونصبت ، وأخرج أهلها وصيّروا إلى جهة صور ، وبعث السلطان الأنفال إلى الشام . ثم رحل عنها وبثّ العساكر للإغارة على طرابلس وأعمالها ، فقطعوا أشجارها وخرّبوا ما حولها من الكنائس ، ونهبوا وسبوا ، فلما سمع صاحب صافيتا وأنطرسوس بما حل بالفرنج من العكوس خاف أن يمسه ما مسّهم من البؤس ، فبادر إلى الخدمة ، وتلّقى العساكر بالإقامة ، وأحضر من كان عنده من أسرى المسلمين ، وكانوا ثلاثمائة أسير . 539 ثم رحل السلطان إلى حمص ، ومن حمص إلى حماة . ذكر فتح أنطاكية : في شهر رمضان من هذه السنة . وهي مدينة عظيمة ، يقال إن دور سورها اثنى عشر ميلا ، وعدد بروجها مائة وثلاثون برجا ، وعدد شرفاتها أربعة وعشرون ألف شرفة . ولما رحل السلطان من حمص إلى حماة فرّق العساكر ثلاث فرق : فرقة صحبته ، وفرقة صحبة الأمير سيف الدين قلاون الألفي ، وفرقة صحبة الأمير عز الدين يوغان الركني .