العيني

22

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

قال بيبرس : وكنت في هذه الغزاة المبرورة ، فأما قلاون ومن معه فإنه سار من أفامية ، فصابحنا القصير صباحا وشنّنا أهله القتال غدوّا ورواحاً وارتحلنا إلى أنطاكية فنزلنا من غربيها على سفح الجبل ، وتواصلت العساكر إليها ، ونزل السلطان عليها في اليوم الأول من شهر رمضان ، وخرج منها جماعة فيهم كند اصطبل عمّ صاحب سيس الذي ذكرناه أنه انهزم في نوبة سيس ، فالتقوا مع الجاليش المنصور ، فاستظهر الجاليش عليهم ، وأسر الكند جنديّ من أجناد الأمير الأجل شمس الدين آقسنقر الفارقانيّ ، يسمّى المظفري ، وأحضره إلى السلطان ، فأعطاه عشرة طواشّية ، وأمره بحمل رنك كند اصطبل ، فحمل رنكة على سنجقه إلى أن مات ، وسأل هذا الكند أن يدخل أنطاكية ويتحدّث مع أهلها ويحذرهم وينذرهم ، وأحضر ولده رهينة على ذلك ، فلم يغن شيئا . وفي يوم السبت رابع رمضان المعظم قدره زحفت العساكر ، وأطافت بالمدينة والفلعة ، وقاتل أهلها قتالا شديدا ذريعا ، وجاهدهم المسلمون جهادا