العيني

140

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

فكبسوا العسكر وأحرقوا المنجنيقات ، ونهبوا شيئاً كثيرا ، ورجعوا إلى حصنهم سالمين ، فأقام الجيش عليها إلى تاسع عشر الشهر المذكور ، ثم رجعوا عنها بغيظهم ، ولما بلغ السلطان الظاهر ذلك أنفق في العساكر نفقة كاملةً . قال ابن كثير : أنفق في الجيش ستمائة ألف دينار ، وركب سريعا ، وفى صحبته ولده الملك السعيد ، فلما وصل إلى القطيفة بلغة أن التتار سمعوا بحركته فوهنوا ورجعوا عن البيرة ، فسار السلطان إلى حمص ، ثم إلى حلب . وقال بيبرس : وكان السهب في رجوع التتار عن البيرة أن البرواناه كان قد مال إلى جانت الملك الظاهر وكاتبه يعرفه أنه على طاعته ومناصرته ويحسن له القدوم إلى الروم ، فصدر جواب السلطان إليه معتذرا بقلة المياه في هذه السنة ، ووعده التوجه في السنة القابلة ، فبلغ ذلك ابطاي ، فجرّد أميرا يسمى كستاي بهارد في أربعمائة فارس ليحفظوا الطرقات على قصاد البرواناه ويحضروهم إليه ، فذهبوا وأمسكوا القصّاد وأحضروهم إليه ، فوقف على الكتب ، فوجد من مضمونها إنكم تطمعون التتار حتى نحضر بالعساكر ، فتكونوا من ورائهم ونحن من أمامهم ، فرحل من وقته ، وأرسل الكتب والقصاد إلى أبغا ، فتغير أبغا على البرواناه وأرسل يستدعيه إلى الأردو . فعلم البرواناه أنه إنما 599 يطلبه ليهلكه ، فكرر المكاتبات إلى السلطان واستحثه على القدوم بعساكره ، وتقاعد البرواناه عن التوجّه إلى أبغا .