وهبة الزحيلي
937
التفسير الوسيط
تفسير سورة يونس ظاهرة الوحي ظاهرة الوحي هي همزة الوصل بين الإله وبعض الناس من أنبيائه ورسله ، فلولاها لم يكن هناك وجود للدين وأحكام الشرع ونظام الإله الذي شرعه لعباده . ولولا الوحي لم نعرف شيئا عن الغيبيات في عالم الآخرة وما بعد الموت من حساب وعذاب وصراط وجنة ونار ، ولولا الوحي الإلهي لكانت حياة البشرية بمثابة حياة الغابة يتحكم فيها القوي بالضعيف ، دون خوف من حساب أو تقدير لمسؤولية ، والتعجب من ظاهرة الوحي منشؤها انعدام الإيمان بالله تعالى وسيطرة الفكر المادي ، وغلبة الأهواء والشهوات ، من غير تقدير ومعرفة لمدى قدرة الله عز وجل ، وخلقه الملائكة وسائط نقل الكلام الإلهي لرسل الله الكرام ، وقد صور القرآن الكريم مدى العجب في نزول الوحي بما لا يصح في قاموس الإيمان ، فقال الله تعالى في مطلع سورة يونس المكية : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ ( 1 ) عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ ( 2 ) [ يونس : 10 / 1 - 2 ] . أخرج ابن جرير الطبري عن ابن عباس قال : لما بعث الله محمدا رسولا ،
--> ( 1 ) سابقة فضل .