عبد الوهاب بن علي السبكي

67

طبقات الشافعية الكبرى

فنقول أولا لا شك أنك عند تسطير هذا السؤال ما خطر لك هذا بالبال بل لما اعترض عليك تمحلت هذا المقال وثانيا المثال الذي ذكرته غير مطابق لكلامك لو فرضنا أنه من كلام الفصحاء وثالثا أنه لا يستقيم أن تكون أو في كلامك للإضراب لفوات شرطه فإن إمام هذا الفن سيبويه إنما أجاز أو الإضرابية بشرطين أحدهما تقدم نفي أو نهي والثاني إعادة العامل نحو ما قام زيد أو ما قام عمرو ولا يقم زيد أو لا يقم عمرو نقله عنه ابن عصفور هكذا مذكور في مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب ثم قال مصنفه ابن هشام المصري رحمه الله ومما يؤيد نقل ابن عصفور أن سيبويه رحمه الله قال في « ولا تطع منهم آثما أو كفورا » ولو قلت أو لا تطع كفورا انقلب المعنى يعني يصير إضرابا عن النهي الأول ونهيا عن الثاني فقط انتهى فلا يمكن حمل أو في كلامك على الإضراب فظهر من التقصير باعه في علم الإعراب أمثلك يعرض بهذا لمن كان أدنى تلامذته فارسا في علم الإعراب مقدما في جملة الكتاب لكن نحوك انحصر في الجمل الذي صنف لصبيان الكتاب وحرمت من الكنوز التي أودعها سيبويه في الكتاب ثم على تقدير تسليم إتيان أو للإضراب مطلقا كما ذهب إليه بعضهم لا يندفع الإيراد لأن من شرط ارتفاع شأن الكلام في باب البلاغة صدوره من بليغ عالم بجهات البلاغة بصير يطرق حسن الكلام وأن يكون السامع معتقدا أن المتكلم قصد هذا في تركيبه عن علم منه لا أنه وقع منه اتفاقا بلا شعور منه فإنه إذا أساء