عبد الوهاب بن علي السبكي
66
طبقات الشافعية الكبرى
جاء ذاك الإمام الألمعي أعني الشيخ أمين الدين حاجي دادا وتمثل بين يدي والدي وقال كما قلت : أفيضوا علينا من الماء فيضا * فنحن عطاش وأنتم ورود فقرأه عليه قراءة تحقيق وإتقان وتدقيق فلما كشف الوالد له الغطاء ظهر له أن كلامك كان « كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء » فجاء إليك وأفرغ في صماخيك وأقر عينيك فكان من الواجب عليك أن تقول حاصله كذا على ما فهمته من بعض تلامذته لئلا يكون انتحالا فإن ذلك خيانة والله لا يحب الخائنين فإن كابرت وجعلتني من المدعين فقل « فأت بها إن كنت من الصادقين » فأقول أما بالنسبة إلى الآخرة فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم وأما بالنسبة إلى الدنيا ففضلاء تبريز فإنهم عالمون بالحال عارفون بأن الأمر على هذا المنوال ولهذا ما وسعك أن تكتب هذه الهذيانات وأنت في تبريز مخافة أن تصير هزأة للساخرين وضحكة للناظرين بل لما انتقلت إلى أهل بلد لا يدرون ما الصحيح تكلمت بكل قبيح لكن وقعت فيما خفت منه وأما قولك ثالثا لا نسلم تحقق أحد الأمرين حقيقة إلى آخر ما قلتم فكله مخالف للظاهر والأصل عدمه وتحقيق الجواب فيه يظهر مما أذكره في آخر الجواب الرابع وأما قولك رابعا إن أو هذه هي الإضرابية أفهذا باعك في الأوجه الإعرابية