عبد الوهاب بن علي السبكي
65
طبقات الشافعية الكبرى
ابن أخت خالتك آثر شريح التطويل ليعدل عن التصريح بنسبة الحماقة إلى المنكر لكون الإنكار بعد الإقرار إدخالا للعنق في ربقة الكذب لا محالة وأما قولك ثانيا فسره بما لا يدل عليه بمطابقة ولا بتضمن ولا بالتزام ثم تقول حاصله كذا فنفيت أولا الدلالات ثم أثبت ثانيا له معنى وذكرته فأنت كاذب إما في الأول أو الثاني وأيضا قد قلت أولا بأنه كهذيان المحموم ليس له مفهوم ثم قلت حاصله كذا فقد أدخلت عنقك في ربقة الكذب اتقي الله فإن الكذب صغيرة والإصرار عليها كبيرة والمعاصي تجر إلى الكفر قال الله تعالى « ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن كذبوا بآيات الله » ثم إن قولك حاصله أن ثبوت أحد الأمرين هاهنا متحقق وأن التردد في التعيين فحقيق أن يسأل عنه بالهمزة مع أم دون هل مع أو فإنه سؤال عن أصل الثبوت يوهم أنك الذي استنبطت هذا المعنى من كلامه وفهمته منه وليس كذلك بل لما بلغك هذا الجواب بقيت حائرا مليا لا تفهم مؤداه ولا تعلم معناه وكنت تعرضه على نمن زعمت أنهم كانوا ذا طبع سليم وفهم مستقيم فما فهموا معناه وما عثروا على مؤداه فصرت ضحكة للضاحكين وسخرة للساخرين فلما حال الحول وانتشر القول