عبد الوهاب بن علي السبكي
43
طبقات الشافعية الكبرى
فقد أشرك إذ لو كان في شيء لكان محصورا ولو كان على شيء لكان محمولا ولو كان من شيء لكان محدثا وقال محمد بن محبوب خادم أبي عثمان المغربي قال لي أبو عثمان المغربي يوما يا محمد لو قال لك قائل أين معبودك أيش تقول قلت أقول حيث لم يزل قال فإن قال فأين كان في الأزل أيش تقول قلت حيث هو الآن يعني أنه كان ولا مكان فهو الآن كما كان قال فارتضى ذلك مني ونزع قميصه وأعطانيه وقال أبو عثمان المغربي كنت أعتقد شيئا من حديث الجهة فلما قدمت بغداد زال ذلك عن قلبي فكتبت إلى أصحابي بمكة أني أسلمت جديدا قال فرجع كل من كان تابعه عن ذلك فهذه كلمات أعلام أهل التوحيد وأئمة جمهور الأمة سوى هذه الشرذمة الزائغة وكتبهم طافحة بذلك وردهم على هذه النازغة لا يكاد يحصر وليس عرضا بذلك تقليدهم لمنع ذلك في أصول الديانات بل إنما ذكرت ذلك ليعلم أن مذهب أهل السنة ما قدمناه ثم إن قولنا إن آيات الصفات وأخبارها على من يسمعها وظائف التقديس والإيمان بما جاء عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم على مراد الله تعالى ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم والتصديق والاعتراف بالعجز والسكوت والإمساك عن التصرف في الألفاظ الواردة وكف الباطن عن التفكر في ذلك واعتقاد أن ما خفي عليه منها لم يخف عن الله ولا عن رسوله صلى الله عليه وسلم وسيأتي شرح هذه الوضائف إن شاء الله تعالى فليت شعري في أي شيء نخالف السلف هل هو في قولنا كان ولا مكان أو في قولنا إنه تعالى كون المكان أو في قولنا وهو الآن على ما عليه كان