عبد الوهاب بن علي السبكي
44
طبقات الشافعية الكبرى
أو في قولنا تقدس الحق عن الجسمية ومشابهتها أو في قولنا يجب تصديق ما قاله الله تعالى ورسوله بالمعنى الذي أراد أو في قولنا يجب الاعتراف بالعجز أو في قولنا نسكت عن السؤال والخوض فيما لا طاقة لنا به أو في قولنا يجب إمساك اللسان عن تغيير الظواهر بالزيادة والنقصان وليت شعري في ماذا وافقوا هم السلف هل في دعائهم إلى الخوض في هذا والحث على البحث مع الأحداث الغرين والعوام الطغام الذين يعجزون عن غسل محل النجو وإقامة دعائم الصلاة أو وافقوا السلف في تنزيه الباري سبحانه وتعالى عن الجهة وهل سمعوا في كتاب الله أو أثارة من علم عن السلف أنهم وصفوا الله تعالى بجهة العلو وأن كل مالا يصفه به فهو ضال مضل من فراخ الفلاسفة والهنود واليونان « انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا » ونحن الآن نبتدئ بإفساد ما ذكره ثم بعد ذلك نقيم الحجة على نفي الجهة والتشبيه وعلى جميع ما يدعيه وبالله المستعان فأقول ادعى أولا أنه يقول بما قال الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم ثم إنه قال ما لم يقله الله ولا رسوله ولا السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ولا شيئا منه فأما الكتاب والسنة فسنبين مخالفته لهما وأما السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار فذكره لهم في هذا الموضع استعارة للتهويل وإلا فهو لم يورد من أقوالهم كلمة واحدة لا نفيا ولا إثباتا وإذا تصفحت كلامه عرفت ذلك اللهم إلا أن يكون مراده بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار مشايخ عقيدته دون الصحابة