عبد الوهاب بن علي السبكي
91
طبقات الشافعية الكبرى
أما الأول فاعلموا أني كنت رجلا محبا للعلم فكنت أكتب من كل شيء شيئا لأقف على كميته وكيفيته سواء كان حقا أو باطلا إلا أن الذي نطق به في الكتب المعتبرة أن العالم المخصوص تحت تدبير مدبره المنزه عن مماثلة التحيزات موصوف بكمال القدرة والعلم والرحمة ولقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن لأنه يسعى في تسليم العظمة والجلال لله ويمنع عن التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات وما ذاك إلا للعلم بأن العقول البشرية تتلاشى في تلك المضايق العميقة والمناهج الخفية فلهذا أقول كل ما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب وجوده ووحدته وبراءته عن الشركاء كما في القدم والأزلية والتدبير والفعالية فذلك هو الذي أقول به وألقى الله به وأما ما ينتهي الأمر فيه إلى الدقة والغموض وكل ما ورد في القرآن والصحاح المتعين للمعنى الواحد فهو كما قال والذي لم يكن كذلك أقول يا إله العالمين إني أرى الخلق مطبقين على أنك أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين فكل ما مده قلمي أو خطر ببالي فأستشهد وأقول إن علمت مني أني أردت به تحقيق باطل أو إبطال حق فافعل بي ما أنا أهله وإن علمت مني أني ما سعيت إلا في تقديس اعتقدت أنه الحق وتصورت أنه الصدق فلتكن رحمتك مع قصدي لا مع حاصلي فذاك جهد المقل وأنت أكرم من أن تضايق الضعيف الواقع في زلة فأغثني وارحمني واستر زلتي وامح حوبتي يا من لا يزيد ملكه عرفان العارفين ولا ينقص ملكه بخطأ المجرمين وأقول ديني متابعة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وكتابي القرآن العظيم وتعويلي في طلب الدين عليهما اللهم يا سامع الأصوات ويا مجيب الدعوات ويا مقيل العثرات