عبد الوهاب بن علي السبكي
92
طبقات الشافعية الكبرى
أنا كنت حسن الظن بك عظيم الرجاء في رحمتك وأنت قلت أنا عند ظن عبدي بي وأنت قلت « أم من يجيب المضطر إذا دعاه » فهب أني ما جئت بشيء فأنت الغني الكريم فلا تخيب رجائي ولا ترد دعائي واجعلني آمنا من عذابك قبل الموت وبعد الموت وعند الموت وسهل علي سكرات الموت فإنك أرحم الراحمين وأما الكتب التي صنفتها واستكثرت فيها من إيراد السؤالات فليذكرني من نظر فيها بصالح دعائه على سبيل التفضل والإنعام وإلا فليحذف القول السيء فإني ما أردت إلا تكثير البحث وشحذ الخاطر والاعتماد في الكل على الله الثاني وهو إصلاح أمر الأطفال فالاعتماد فيه على الله ثم إنه سرد وصيته في ذلك إلى أن قال وأمرت تلامذتي ومن لي عليه حق إذا أنا مت يبالغون في إخفاء موتي ويدفنوني على شرط الشرع فإذا دفنوني قرأوا علي ما قدروا عليه من القرآن ثم يقولون يا كريم جاءك الفقير المحتاج فأحسن إليه هذا آخر الوصية وقال الإمام في تفسيره وأظنه في سورة يوسف عليه السلام والذي جربته من طول عمري أن الإنسان كلما عول في أمر من الأمور على غير الله صار ذلك سببا للبلاء والمحنة والشدة والرزية وإذا عول على الله ولم يرجع إلى أحد من الخلق حصل ذلك المطلوب على أحسن الوجوه فهذه التجربة قد استمرت لي من أول عمري إلى هذا الوقت الذي بلغت فيه إلى السابع والخمسين فعند هذا أسفر قلبي على أنه لا مصلحة للإنسان في التعويل على شيء سوى فضل الله وإحسانه انتهى