عبد الوهاب بن علي السبكي

71

طبقات الشافعية الكبرى

( ومن الفوائد عن ابن أبي الفضل المرسي ) قال النحاة في إعراب قوله تعالى « لا إله إلا هو » من قوله تعالى « وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو » إن « إله » في موضع رفع مبني على الابتداء والخبر محذوف أي لنا أو في الوجود واعترض صاحب المنتخب تقدير الخبر فقال إن كان لنا فيكون معنى قوله « لا إله إلا هو » معنى قوله « وإلهكم إله واحد » فيكون تكرارا محضا وإن كان في الوجود كان نفيا لوجود الإله ومعلوم أن نفي الماهية أقوى في التوحيد الصرف من نفي الوجود فكان إجراء الكلام على ظاهره والإعراض عن هذا الإضمار أولى وأجاب أبو عبد الله المرسي في ري الظمآن فقال هذا كلام من لا يعرف لسان العرب فإن « إله » في موضع المبتدأ على قول سيبويه وعند غيره اسم « لا » وعلى كلا التقديرين فلا بد من خبر للمبتدأ أو للا فما قاله من الاستغناء عن الإضمار فاسد وأما قوله إذا لم يضمر كان نفيا للماهية فليس بشيء لأن نفي الماهية هو نفي الوجود لأن الماهية لا تتصور عندنا إلا مع الوجود فلا فرق بين لا ماهية ولا وجود وهذا مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة فإنهم يثبتون الماهية عارية عن الوجود انتهى