عبد الوهاب بن علي السبكي

72

طبقات الشافعية الكبرى

قلت ما ذكر صاحب المنتخب من عدم تقدير خبر يشبه ما يقوله الشيخ الإمام الوالد رحمه الله في إعراب « الله » من قوله تعالى « ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله » كما سنحكيه إن شاء الله في ترجمته لكن يبقى عليه أن لا يجعل هنا مبتدأ بل يجعل « إله » كلمة مفردة لا معربة ولا مبنية وحينئذ فلا يقال له لا بد للمبتدأ من خبر إذ لا مبتدأ حتى يستدعي خبرا ويقوى هذا على رأي بني تميم فإنهم لا يثبتون الخبر وأكثر الحجازيين على حذفه فإن قلت هب أنهم لا يثبتونه ولكن يقدرونه قلت إن سلمنا أنهم يقدرونه فذلك لجعلهم الاسم مبتدأ ومن لا يجعله مبتدأ لا يسلم التقدير ثم أقول المفهوم من كلام صاحب المنتخب رد هذين الإضمارين وهما إضمار لنا وإضمار في الوجود لا رد مطلق الإضمار فلو أضمر متصورا ونحو ذلك من التقدير العام لم ينكره ففهم المرسي عنه أنه لا يقدر الخبر فيه نظر وإنما الذي لا يقدره هذا الإضمار لا مطلق الخبر وأما قوله لا فرق بين نفي الماهية ونفي الوجود فصحيح لكن قول المرسي إن الماهية لا تتصور عندنا إلا مع الوجود مستدرك فإن الماهية عندنا معاشر الأشاعرة نفس وجودها ولا نقول إنه لا تتصور إلا مع وجودها وهذا مقرر في أصول الديانات