عبد الوهاب بن علي السبكي
398
طبقات الشافعية الكبرى
( فصل ) لا يخفى على ذي بصيرة أن لله تبارك وتعالى عناية بالنووي وبمصنفاته ، وأستدل على ذلك بما يقع في ضمنه فوائد حتى لا تخلو ترجمته عن الفوائد فنقول ربما غير لفظا من ألفاظ الرافعي إذا تأمله المتأمل استدركه عليه وقال لم يف بالاختصار ولا جاء بالمراد ثم نجده عند التنقيب قد وافق الصواب ونطق بفصل الخطاب وما يكون من ذلك عن قصد منه لا يعجب منه فإن المختصر ربما غير كلام من يختصر كلامه لمثل ذلك وإنما العجب من تغيير يشهد العقل بأنه لم يقصد إليه ثم وقع فيه على الصواب وله أمثلة منها قال الرافعي في كتاب الشهادات في فصل التوبة عن المعاصي الفعلية في التائب إنه يختبر مدة يغلب على الظن فيها أنه أصلح عمله وسريرته وأنه صادق في توبته وهل تتقدر تلك المدة قال قائلون لا إنما المعتبر حصول غلبة الظن بصدقه ويختلف الأمر فيه بالأشخاص وأمارات الصدق هذا ما اختاره الإمام والعبادي وإليه أشار صاحب الكتاب بقوله حتى يستبرئ مدة فيعلم إلى آخره وذهب آخرون إلى تقديرها