عبد الوهاب بن علي السبكي

399

طبقات الشافعية الكبرى

وفيه وجهان قال أكثرهم يستبرأ سنة انتهى بلفظه فإذا تأملت قوله قال أكثرهم وجدت الضمير فيه مستحق العود على الآخرين الذاهبين إلى تقديرها لا إلى مطلق الأصحاب فلا يلزم أن يكون أكثر الأصحاب على التقدير فضلا عن التقدير بسنة بل المقدر بعضهم واختلف المقدرون في المدة وأكثرهم على أنها سنة فهذا ما يعطيه لفظ الرافعي في الشرح الكبير وصرح النووي في الروضة بأن الأكثرين على تقدير المدة بسنة فمن عارض بينها وبين الرافعي بتأمل قضى بمخالفتها له لأن عبارة الشرح لا تقتضي أن أكثر الأصحاب على التقدير وأنه سنة بل إن أكثر المقدرين الذين هم من الأصحاب على ذلك ثم يتأيد هذا القاضي بالمخالفة بأن عبارة الشافعي رضي الله عنه ليس فيها تقدير بسنة ولا بستة أشهر وإنما قال أشهر وأطلق الأشهر رضي الله عنه اطلاقا إلا أن هذا إذا عاود كتب المذهب وجد الصواب ما فعله النووي فقد عزى التقدير وأن مقداره سنة إلى أصحابنا قاطبة فضلا عن أكثرهم الشيخ أبو حامد الإسفرايني في تعليقه وهذه عبارته قال الشافعي ويختبر مدة أشهر ينتقل فيها من السيئة إلى الحسنة ويعف عن المعاصي وقال أصحابنا يختبر سنة انتهى وكذلك قال القاضي الحسين في تعليقته ولفظه قال الشافعي مدة من المدد قال أصحابنا سنة انتهى وكذلك الماوردي ولفظه وصلاح عمله معتبر بزمان اختلف الفقهاء في حده فاعتبره بعضهم بستة أشهر واعتبره أصحابنا بسنة كاملة انتهى وكذلك الشيخ أبو إسحاق فإنه قال في المهذب وقدر أصحابنا المدة بسنة وكذلك البغوي في التهذيب وجماعات كلهم عزوا التقدير بالسنة إلى الأصحاب فضلا عن أكثرهم ولم يقل بعض الأصحاب إلا القاضي أبو الطيب والإمام ومن تبعهما فإنهم قالوا قال بعض أصحابنا تقدر بسنة وقال بعضهم زاد الإمام أن المحققين على عدم التقدير