عبد الوهاب بن علي السبكي
243
طبقات الشافعية الكبرى
ثم إن المصريين حلفوا للملك الصالح نجم الدين أيوب وكاتبوه بذلك فوصل إليهم وملك الديار المصرية وسار في أهلها السيرة المرضية فخاف منه الصالح إسماعيل خوفا منعه المنام والطعام والشراب واصطلح مع الفرنج على أن ينجدوه على الملك الصالح نجم الدين أيوب ويسلم إليهم صيدا والشقيف وغير ذلك من حصون المسلمين ودخل الفرنج دمشق لشراء السلاح ليقاتلوا به عباد الله المؤمنين فشق ذلك على الشيخ مشقة عظيمة في مبايعة الفرنج السلاح وعلى المتدينين من المتعيشين من السلاح فاستفتوا الشيخ في مبايعة الفرنج السلاح فقال يحرم عليكم مبايعتهم لأنكم تتحققون أنهم يشترونه ليقاتلوا به إخوانكم المسلمين وجدد دعاءه على المنبر وكان يدعو به إذا فرغ من الخطبتين قبل نزوله من المنبر وهو اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشدا تعز فيه وليك وتذل فيه عدوك ويعمل فيه بطاعتك وينهى فيه عن معصيتك والناس يبتهلون بالتأمين والدعاء للمسلمين والنصر على أعداء الله الملحدين فكاتب أعوان الشيطان السلطان بذلك وحرفوا القول وزخرفوه فجاء كتابه باعتقال الشيخ فبقي مدة معتقلا ثم وصل الصالح إسماعيل وأخرج الشيخ بعد محاورات ومراجعات فأقام مدة بدمشق ثم انتزح عنها إلى بيت المقدس فوافاه الملك الناصر داود في الفور فقطع عليه الطريق وأخذه وأقام عنده بنابلس مدة وجرت له معه خطوب ثم انتقل إلى بيت المقدس وأقام به مدة ثم جاء الصالح إسماعيل والملك المنصور صاحب حمص وملوك الفرنج بعساكرهم وجيوشهم إلى بيت المقدس يقصدون الديار المصرية فسير الصالح إسماعيل بعض خواصه إلى الشيخ بمنديله وقال له تدفع منديلي إلى الشيخ وتتلطف به غاية التلطف وتستنزله وتعده بالعود إلى مناصبه على أحسن حال فإن وافقك فتدخل به علي وإن خالفك فاعتقله في خيمة إلى جانب خيمتي