عبد الوهاب بن علي السبكي

244

طبقات الشافعية الكبرى

فلما اجتمع الرسول بالشيخ شرع في مسايسته وملاينته ثم قال له بينك وبين أن تعود إلى مناصبك وما كنت عليه وزيادة أن تنكسر للسلطان وتقبل يده لا غير فقال له والله يا مسكين ما أرضاه أن يقبل يدي فضلا أن أقبل يده يا قوم أنتم في واد وأنا في واد والحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به فقال له قد رسم لي إن لم توافق على ما يطلب منك وإلا اعتقلتك فقال افعلوا ما بدالكم فأخذه واعتقله في خيمة إلى جانب خيمة السلطان وكان الشيخ يقرأ القرآن والسلطان يسمعه فقال يوما لملوك الفرنج تسمعون هذا الشيخ الذي يقرأ القرآن قالوا نعم قال هذا أكبر قسوس المسلمين وقد حبسته لإنكاره علي تسليمي لكم حصون المسلمين وعزلته عن الخطابة بدمشق وعن مناصبه ثم أخرجته فجاء إلى القدس وقد جددت حبسه واعتقاله لأجلكم فقالت له ملوك الفرنج لو كان هذا قسيسنا لغسلنا رجليه وشربنا مرقتها ثم جاءت العساكر المصرية ونصر الله تعالى الأمة المحمدية وقتلوا عساكر الفرنج ونجى الله سبحانه وتعالى الشيخ فجاء إلى الديار المصرية فأقبل عليه السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب رحمه الله وولاه خطابة مصر وقضاءها وفوض إليه عمارة المساجد المهجورة بمصر والقاهرة واتفق له في تلك الولايات عجائب وغرائب ثم عزل نفسه عن الحكم فتلطف السلطان رحمه الله في رده إليه فباشره مدة ثم عزل نفسه منه مرة ثانية وتلطف مع السلطان في إمضاء عزله لنفسه فأمضاه وأبقى جميع نوابه من الحكام وكتب لكل حاكم منه تقليدا ثم ولاه تدريس المدرسة الصالحية بالقاهرة المعزية