عبد الوهاب بن علي السبكي
223
طبقات الشافعية الكبرى
وقوله « وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه » وقوله « لتبين للناس ما نزل إليهم » والعلماء ورثة الأنبياء فيجب عليهم من البيان ما وجب على الأنبياء وقال تعالى « ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر » ومن أنكر المنكرات التجسيم والتشبيه ومن أفضل المعروف التوحيد والتنزيه وإنما سكت السلف قبل ظهور البدع فورب السماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع لقد تشمر السلف للبدع لما ظهرت فقمعوها أتم القمع وردعوا أهلها أشد الردع فردوا على القدرية والجهمية والجبرية وغيرهم من أهل البدع فجاهدوا في الله حق جهاده والجهاد ضربان ضرب بالجدل والبيان وضرب بالسيف والسنان فليت شعري فما الفرق بين مجادلة الحشوية وغيرهم من أهل البدع ولولا خبث في الضمائر وسوء اعتقاد في السرائر « يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول » وإذا سئل أحدهم عن مسألة من مسائل الحشو أمر بالسكوت عن ذلك وإذا سئل عن غير الحشو من البدع أجاب فيه بالحق ولولا ما انطوى عليه باطنه من التجسيم والتشبيه لأجاب في مسائل الحشو بالتوحيد والتنزيه ولم تزل هذه الطائفة المبتدعة قد ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا « كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين » لا تلوح لهم فرصة إلا طاروا إليها ولا فتنة إلا أكبوا عليها وأحمد بن حنبل وفضلاء أصحابه وسائر علماء السلف برآء إلى الله مما نسبوه إليهم واختلقوه عليهم وكيف يظن بأحمد بن حنبل وغيره من العلماء أن يعتقدوا أن وصف الله القديم القائم بذاته هو غير لفظ اللافظين ومداد