عبد الوهاب بن علي السبكي
224
طبقات الشافعية الكبرى
الكاتبين مع أن وصف الله قديم وهذه الأشكال والألفاظ حادثة بضرورة العقل وصريح النقل وقد أخبر الله تعالى عن حدوثها في ثلاثة مواضع من كتابه أحدها قوله « ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث » جعل الآتي محدثا فمن زعم أنه قديم فقد رد على الله سبحانه وتعالى وإنما هذا الحادث دليل على القديم كما أنا إذا كتبنا اسم الله تعالى في ورقة لم يكن الرب القديم حالا في تلك الورقة فكذلك إذا كتب الوصف القديم في شئ لم يحل الوصف المكتوب حيث حلت الكتابة الموضع الثاني قوله « فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون إنه لقول رسول كريم » وقول الرسول صفة للرسول ووصف الحادث حادث يدل على الكلام القديم فمن زعم أن قول الرسول قديم فقد رد على رب العالمين ولم يقتصر سبحانه وتعالى على الإخبار بذلك حتى أقسم على ذلك بأتم الأقسام فقال تعالى « فلا أقسم بما تبصرون » أي تشاهدون « وما لا تبصرون » أي ما لم تروه فاندرج في هذا القسم ذاته وصفاته وغير ذلك من مخلوقاته الموضع الثالث قوله تعالى « فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس إنه لقول رسول كريم » والعجب ممن يقول القرآن مركب من حرف وصوت ثم يزعم أنه في المصحف وليس في المصحف إلا حرف مجرد لا صوت معه إذ ليس فيه حرف مكتوب عن صوت فإن الحرف اللفظي ليس هو الشكل الكتابي ولذلك يدرك الحرف اللفظي بالآذان ولا يشاهد بالعيان ويشاهد الشكل الكتابي بالعيان ولا يسمع بالآذان ومن توقف في ذلك فلا يعد من العقلاء فضلا عن العلماء فلا أكثر الله في المسلمين من أهل البدع والأهواء والإضلال والإغواء